الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
29
نفحات الولاية
نعم فأينما وليت وجهك طالعتك آيات اللَّه ، وإذا أعرت أذنك أي كائن طرقت سمعك ألسنة حال التسبيح والتقديس . فما أكثر الأدلة والبراهين التي تجعلك تدرك تلك الذات المقدسة ، أنّهاتمتد لتشمل عدد أوراق الأشجار وقطرات المطر والذرات وخلايا البدن ونجوم السماوات والمجرات ، وبالتالي جميع ذرات وجود هذا العالم . والعبارة « ما دلنا باضطرار قيام الحجة » لا تعنى أننا نذعن على نحو الإجبار بوجوده المقدس ، بل تعنى أنّ الدلائل على وجوده على درجة من الظهور بحيث لم يبق معها مجال لانكار . كمثل من أحضر إلى المحكمة وقد نصبت للشهادة عليه الأفلام والأشرطة والشهود والقرائن المختلفة ، بحيث لا يسعه التنكر لاعماله وأفعاله . فيعبر هنا بأنه مضطر للاقرار ، فهذا لا يعنى أنّه ارغم على الاقرار من خلال ممارسة الضغوط والتعذيب ، حيث أنّ المسألة على قدر من الوضوح ، بحيث لا يسعه الانكار . والعبارة : « فحجته بالتدبير ناطقة ، ودلالته على المبدع قائمة » إشارة إلى أنّ تدبير عالم الوجود دليل على علمه المطلق وقدرته ، كما أن تنوع موجودات العالم المفعمة بالابداعات المذهلة هو الآخر دليل على قدرته المطلقة وعلمه .